ابن أبي مخرمة
327
قلادة النحر في وفيات أعيان الدهر
الليل يمحوه النهار ، فقال الرقاشي : [ من الوافر ] متى تصحو وقلبك مستطار * وقد منع القرار فلا قرار وقد تركتك صبّا مستهاما * فتاة لا تزور ولا تزار إذا وعدتك صدت ثم قالت * كلام الليل يمحوه النهار وقال أبو مصعب : [ من الوافر ] أما واللّه لو تجدين وجدي * لأذهب للكرى عنك المزار فكيف وقد تركت العين عبرى * وفي الأحشاء من ذكراك نار فقالت أنت مغرور بوعدي * كلام الليل يمحوه النهار وقال أبو نواس : [ من الوافر ] وليلة أقبلت في القصر سكرى * ولكن زين السكر الوقار وهز الريح أردافا ثقالا * وغصنا فيه رمان صغار وقد سقط الردا عن منكبيها * من التخميش وانحل الإزار مددت يدي لها أبغي التماسا * فقالت في غد منك المزار فقلت الوعد سيدتي فقالت * كلام الليل يمحوه النهار فأمر الرشيد لكل واحد من الأولين بألف دينار ، وقال لأبي نواس : كأنك كنت معنا البارحة ، وأمر بضرب عنقه ، فقال : واللّه يا أمير المؤمنين ؛ ما بت إلا في داري ، وإنما استدللت على ما قلت بكلامك ، فقبل منه ، وأعطاه عشرة آلاف دينار . ومن غرائبه أيضا : أن الرشيد أرق ذات ليلة ، فدخل على بعض حظاياه ، فوجدها نائمة وجواريها يضربن بالمعازف على رأسها ، فلما رأينه . . تفرقن من حولها ، فكشف الرشيد عن وجهها ، وقبل موضع خال في خدها ، فانتبهت فزعة وقالت : من هذا ؟ فقال : ضيف ، فقالت : يكرم الضيف بسمعي والبصر ، فلما أصبح . . استدعى بأبي نواس ، فقال أبو نواس للرسول : قل له : إن ثيابي مرهونة عند الخمار بست مائة درهم ، إن استفكها لي . . لبستها وجئت ، فالتزم الرشيد له ذلك القدر ، وقال له الرشيد : أحب أن تنظم لي